خطاب عيد المقاومة والتحرير رسائل السياسة بلغة الميدان في الخامس والعشرون من أيار من كل عام، يحي اللبنانيون ذكرى انسحاب ال
خطاب عيد المقاومة والتحرير: رسائل السياسة بلغة الميدان
في الخامس والعشرون من أيار من كل عام، يحي اللبنانيون ذكرى انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000. لكن هذا التاريخ لم يعد مجرد احتفاء بحدث ماضٍ، بل أصبح مناسبة يقرأ فيها المتابعون موازين القوى الحالية ومستقبل ملف الجنوب.
خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم هذا العام حمل طابعاً يجمع بين التعبئة الداخلية والرسائل الإقليمية، ويمكن اختزال مضامينه في ثلاث نقاط رئيسية.
أولاً: تثبيت معادلة "السلاح مقابل السيادة"
الرسالة الأوضح في الخطاب كانت ربط ملف السلاح بقيام الدولة بواجبها. قال قاسم إن السلاح سيبقى في يد المقاومة حتى تتمكن الدولة اللبنانية من بسط سيادتها على كامل الأرض، وتحرير الأسرى، وعودة النازحين إلى قراهم.
هذه الصيغة ليست جديدة، لكن توقيتها مهم. فهي تأتي في ظل ضغط دولي متزايد لنزع سلاح الفصائل غير النظامية، وبعد أشهر من اتفاق وقف إطلاق النار الذي لم يكتمل انسحاب إسرائيل بموجبه من بعض النقاط الحدودية. بمعنى آخر، الحزب يضع شروطاً مسبقة لأي نقاش حول الاستراتيجية الدفاعية.
ثانياً: لغة تصعيدية تعكس قلقاً وجودياً
استخدم الخطاب مفردات من نوع "تهديد وجودي"، "لن نركع"، "بداية زوال إسرائيل". هذه اللغة موجهة بالدرجة الأولى إلى الجمهور الداخلي، بهدف منع أي شعور بالتراجع أو الهزيمة بعد الخسائر التي مُني بها الحزب خلال المواجهة الأخيرة.
كما حمّل الخطاب الحكومة مسؤولية مباشرة، قائلاً إن العاجز عن تأمين السيادة عليه أن يرحل. وهي إشارة إلى أن الحزب لن يتحمل وحده تبعات المواجهة، ويريد شريكاً سياسياً يتحمل الكلفة معه.
ثالثاً: تأطير الملف اللبناني ضمن الصراع الإقليمي
لم يفصل قاسم بين الجنوب وغزة وإيران. اعتبر أن ما تتعرض له المقاومة في لبنان هو جزء من مشروع إسرائيلي أوسع يستهدف إنهاء قوى الممانعة في المنطقة. وربط بين عيد التحرير اللبناني وعيد الأحرار في العالم، في محاولة لتوسيع دائرة الشرعية الشعبية لحركة الحزب.
هذا الربط يخدم هدفين: الأول، إعطاء البعد المحلي طابعاً قومياً وأخلاقياً. والثاني، تذكير الأطراف الدولية بأن أي تسوية في المنطقة لا يمكن أن تتجاوز حزب الله وموقعه في الجنوب.
ما بين السطور
الخطاب لم يقدم مبادرة سياسية جديدة، لكنه أغلق الباب أمام أي تسريع في ملف حصر السلاح. وفي المقابل، ترك الباب مفتوحاً للحوار بعد تحقيق الشروط الميدانية التي يحددها الحزب.
التحدي الآن أمام الدولة اللبنانية هو كيف تحول هذه الذكرى من مناسبة خطابية إلى فرصة لاستعادة المبادرة الوطنية. فاستمرار ربط الجنوب بالمحور الإقليمي يبقي لبنان في قلب العاصفة، بينما استعادة القرار الوطني قد تكون الطريق الوحيد لتثبيت الاستقرار.
الخلاصة:
عيد المقاومة والتحرير هذا العام كان مناسبة لإعادة تأكيد الثوابت أكثر من كونه منصة لإطلاق تسويات. والسؤال المفتوح هو: هل تستطيع بيروت أن تصوغ معادلة تحفظ السيادة دون أن تدفع الثمن وحدها؟
حمزة العطار
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها